محمود صافي

211

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

الفوائد : - أحكام الجهاد والأسرى . . اختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال قوم : هي منسوخة بقوله ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) . وبقوله ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) . وهذا قول قتادة والضحاك والسدي وابن جريج . وإليه ذهب الأوزاعي وأصحاب الرأي ، قالوا : لا يجوز المنّ على من وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء ، بل إما القتل وإما الاسترقاق ، أيهما رأى الإمام ؛ ونقل صاحب الكشاف عن مجاهد قال : ليس اليوم منّ ولا فداء ، إنما هو الإسلام أو ضرب العنق . وذهب أكثر العلماء إلى أن الآية محكمة ، والإمام بالخيار في الرجال من الكفار إذا أسروا بين أن يقتلهم ، أو يسترقهم ، أو يمنّ عليهم فيطلقهم بلا عوض ، أو يفاديهم بالمال أو بأسارى المسلمين ؛ وإليه ذهب ابن عمر ، وبه قال الحسن وعطاء وأكثر الصحابة والعلماء . وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . قال ابن عباس : لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل اللّه عز وجل في الأسارى ( فإما منّا بعد وإما فداء ) . وهذا القول هو الصحيح ، ولأنه عمل النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) والخلفاء بعده . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : بعث النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة ، يقال له ثمامة ، فربطوه في سارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي خير يا محمد ، إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فتركه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . وفي الغد قال له : ما عندك يا ثمامة ؟ فقال مثل مقالته الأولى ، فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أطلقوا ثمامة ؛ فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . واللّه ما كان على الأرض أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ . واللّه ما كان من دين أبغض إليّ من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ . واللّه ما كان من بلد